العلامة المجلسي
296
بحار الأنوار
الناس إن الله أرسل إليكم رسولا ليزيح به علتكم ، ويوقظ به غفلتكم ، وإن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول الامل ، أما اتباع الهوى فيصدكم ( 1 ) عن الحق ، وأما طول الامل فينسيكم الآخرة . ألا وإن الدنيا قد ترحلت مدبرة وإن الآخرة قد أقبلت مقبلة ، ولكل واحد منهما بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فان اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل ، واعلموا أنكم ميتون ومبعوثون من بعد الموت ، ومحاسبون على أعمالكم ومجازون بها فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور ، فإنها دار بالبلاء محفوفة وبالعناء والغدر موصوفة وكل ما فيها إلى زوال وهي بين أهلها دول وسجال ( 2 ) لا تدوم أحوالها ، ولا يسلم من شرها نزالها ، بينا أهلها منها في رخاء وسرور إذا هم في بلاء وغرور ، العيش فيها مذموم ، والرخاء فيها لا يدوم ، أهلها فيها أهداف وأغراض مستهدفة ( 3 ) وكل فيها حتفه مقدور وحظه من نوائبها موفور ، وأنتم عباد الله على محجة من قد مضى ، وسبيل من كان ثم انقضى ( 4 ) ممن كان أطول منكم أعمارا ، وأشد بطشا وأعمر ديارا ، أصبحت أجسادهم بالية ، وديارهم خالية وآثارهم عافية فاستبدلوا بالقصور المشيدة ، والنمارق الموسدة ( 5 ) بطون اللحود ومجاورة اللدود في دار ساكنها مغترب ، ومحلها مقترب . بين قوم مستوحشين متجاورين غير متزاورين لا يستأنسون بالعمران ، ولا يتواصلون تواصل الجيران . على ما بينهم من قرب الجوار ودنو الدار ، وكيف يكون بينهم تواصل ، وقد طحنتهم البلى ، وأظلتهم الجنادل و
--> ( 1 ) في المصدر " فيضلكم " . ( 2 ) أي تارة لهم وتارة عليهم . ( 3 ) زاد في المصدر " وأسبابها مختلفة " . ( 4 ) في المصدر " واعلموا عباد الله أنكم وما أنتم فيه من زهرة الدنيا على سبيل من قد مضى - الخ " وجعل ما في المتن نسخة . ( 5 ) في المصدر " والنمارق الموسدة الصخور والأحجار في القبور التي خرب فناؤها وتهدم بناؤها فمحلها مقترب وساكنها مغترب الخ " . والمغترب : الظاعن .